لماذا؟

الجمعة، 20 مارس 2009

يبدو أن ملف العلاقات الإيرانية المغربية قد دخل طريقا مسدودا بعد تصعيد الطرف المغربي الغير مسبوق مع دولة إسلامية تقع في الطرف الآخر من الكرة الأرضية..
لقد حاول بعض المسؤولين التذرع بموقف الجمهورية الإسلامية الصاعدة من تضامن المغرب المشروع مع دولة البحرين الشقيقة لكن بعض التصريحات والإجراءات الأخيرة كشفت عن نيات مبيتة لهذا التصعيد الخطير.
فقد اتهمت السلطات المغربية في نفس الإطار سفارة إيران بنشر المذهب الشيعي في بلدنا السني وعمدت إلى إغلاق المدرسة العراقية في الرباط وكذا مصادرة الكتب الشيعية في إطار حملة منسقة على المكتبات كما أعادت بعض التصريحات ملف عبد القادر بلعيرج إلى واجهة الأحداث في إشارة صريحة إلى دعم إيران لخليته الإرهابية ولم يحضر المغرب إلى جانب عدد من الدول العربية مؤتمرا لدعم غزة في طهران كما تحفظت نفس الدول على حضور الرئيس الإيراني نجاد في قمة الدوحة..وهكذا يتبين بأن ردود الأفعال المغربية قد فاقت فعلا ما جرى وكأن صداقة البلدين والتي توطدت بعد لأي بسبب تدخل بعض المحاور الإقليمية الحقودة في تقويضها في كل حين - وقد نجحت أخيرا في استغلال موقف كان يمكن إصلاحه بسهولة دون اللجوء إلى ردود أفعال أحادية ذات بعد إستراتيجي ضيق- كانت مجرد بناء على أرض متهاوية..
إن مثل هاته القرارات عادة لا تكون إلا في حالة الحرب ونحن لسنا في حالة حرب مع إيران والتي تبعد عنا بآلاف الكلمترات وتشاركنا في نفس الدين-رغم اختلاف المذهب-.. بل وتقوم بأدوار ريادية في نصرة القضايا الإسلامية المصيرية، كما يمكن أن تجمع بين البلدين –المغرب و إيران – علاقات تجارية واقتصادية هامة.. ولكن يبدو أن بعض المسؤولين لا تقنعهم مثل هاته الحجج بعد أن صرفت أموال ومشاريع البترودولار الموازية لهذا الخط عقولهم عن التفكير في إصلاح وتجاوز هذا التوتر بدل استغلاله لتقويض ما تم ترميمه منذ سنين في إطار الصداقة والتعاون المثمر.
إيران هاته القوة الصاعدة اليوم والتي نجحت في تحدي أعتى القوى الإستراتيجية في العالم ولا ريب أن إدارة أوباما قد أدركت هذه الحقيقة لما استسلمت للحلول الدبلوماسية بعد التصعيدات التي اشتهرت بها إدارة سلفه الأعمى.
لقد حققت إيران حلم الدولة القوية في زمن قياسي لما يتجاوز الثلاثين عاما وما زالت تسير بخطى ثابتة نحو الرقي في مختلف الميادين وبإمكانيات ذاتية ساعد في تطويرها الحصار المفروض على الجمهورية الإسلامية الفتية منذ نجاح الثورة وصعود التيار الإسلامي إلى الحكم وذلك بإيعاز من أمريكا وحلفائها شرقا وغربا، ولم يستفد المغرب منذ استقلاله من كل الهبات والقروض التي وجهت لمشاريع التقويم وإعادة التقويم وبعد ذلك الإنقاذ، فمازالت كل القطاعات تعاني من نفس المشاكل بل وتراكمت مشاكل أخرى في إطار العولمة والبقية تأتي بعد عمليات الإصلاح الاستعجالية..!
فإلى متى يبقى المغرب رهينا بإستراتيجيات وخطط غيره، وإذا كانت بعض المحاور الإقليمية تبحث عن عداء الجمهورية الإسلامية بدوافع أضغان قديمة فما دخل المغرب في هذا الصراع الذي لا يريد أن ينتهي..وإذا كانت هذه المحاور تستطيع فرض اختياراتها على بعض البلدان المعوزة فإن المغرب بلد قوي وشريك اقتصادي مهم للمنظومة الغربية وإيران أيضا بلد غني ولديه من الثروات والمشاريع ما يستطيع به إنعاش اقتصادنا المتذبذب.
أما خوف السلطات المغربية من تنامي المد الشيعي في البلد فلا مبرر له حيث لا تتجاوز نسبة الشيعة نسبة المسيحيين أو اليهود مثلا وهم إلى جانب ذلك قوم مسالمون لم يثبت من قبل تورطهم في عمليات إرهابية على غرار أتباع المدرسة الوهابية التكفيرية الذين عانى منهم العالم الإسلامي عموما والمغرب خصوصا الأمرين في الآونة الأخيرة.
لقد عادت المياه إلى مجاريها الآن بين إيران والبحرين واتضحت معالم الحقد الدفين على الجمهورية الإسلامية عبر تصريحات عدد من المسؤولين في المحور المصري السعودي واكتفى المغرب بصراع مجاني لا ناقة له فيه و لا جمل.

0 التعليقات:

إرسال تعليق