
وأنا أتابع ملف الرئيس السوداني عمرالبشير بحركاته التصعيدية وتوعداته المثيرة للجدل أحسست وكأن التاريخ يعيد نفسه، وتبادرت إلى ذهني مباشرة سيناريوهات بدايات الهجوم على العراق عندما كان صدام أيضا يتوعد المجتمع الدولي في تحد سافر سقطت أقنعته بعيد أيام من الإجتياح الأمريكي على بلاد الرافدين.
قد يكون البشير على حق في اتهاماته الموجهة إلى عدد من المنظمات الدولية العاملة في إقليم دارفور جنوب السودان والتي خالفت أدوارها الحقيقية في نقل المساعدات وعلاج ضحايا الحرب ربما تحت وطأة الضمير الإنساني لما يجري أمامها من مجازر وحشية لتنقل عددا من اللاجئين من ساحة الأحداث إلى فرنسا حيث يوجد مقر المحكمة الجنائية الدولية للإدلاء بشهاداتهم ضد ميليشيا الجنجويد التابعة لحكومة الرئيس البشير والذي يتهم أيضا هاته المنظمات باستغلال الإعانات الممنوحة لهم من الدول لتبديدها على موظفيها بدل المستحقين لها من ضحايا الحرب والمجاعة في تلك النقطة الساخنة من العالم.
وقد يكون أنصار البشير ومؤيدوه أيضا على حق عندما ينطلقون من منطق مقاومة القرارات الدولية والتي لا تطال أسياد المجتمع الدولي مهما ارتكب هؤلاء من جرائم يندى لها جبين البشرية.
ولكن المشكلة أعمق من ذلك بكثير، خاصة إذا علمنا بان أحد أقرب أنصار الرئيس عمر البشير السابقين أيام الكفاح والثورة وهو الدكتور حسن الترابي زعيم حزب المؤتمر الشعبي المعارض يقبع حاليا في السجن منذ منتصف يناير الماضي بعد أن جهر باستنكاره لما يحدث فعلا في إقليم دارفور ليطالبه اليوم من معتقله بالمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية وبالتنحي عن السلطة حتى لو كان بريئا، مجددا في نفس الآن دعوته للحكومة السودانية لإطلاق الحريات العامة وتعديل قوانين الصحافة والأمن لتتواءم مع الدستور الإنتقالي.
لقد كن التنحي عن السلطة وإصلاح الدستور أيضا من أهم المقترحات التي تقدم بها عدد من الناصحين لصدام حسين قبيل سقوط العراق ولكنه رفضها بشدة، ليس فقط لأنه لم يكن يريد الاستسلام لأوامر المجتمع الدولي المدفوع أمريكيا، ولكن لأن مثل هاته الإجراءات لا تناسب طموحات حكام دول الجنوب بصفة عامة ولا تستجيب لتركيبات شخصياتهم المتسلطة، فهم لا يغيرون دساتيرهم عادة إلا لتمديد فترة تسلطهم ولا يستعرضون عضلاتهم إلا على شعوبهم المقهورة ولا يهمهم من الإصلاح إلا ما يناسب استقرار عروشهم ولو لم تطلنا رحمة الموت جميعا للبثوا في السلطة خالدين. فلو كان تداول السلطة مطروحا كما هو الحال في الديمقراطيات المستوردة بتصرف من الغرب لوقفت المعارضة جنبا إلى جنب الرئيس تنافح عنه وتدافع عن مواقفه مهما شدت أو تباينت وواقع الحال عوض أن تطالب اليوم حركة العدل والمساواة مثلا بتطبيق برنامج نفط مقابل غذاء سوداني على غرار ما كان معمولا به في عراق صدام قبل السقوط.
إن مؤيدو البشير اليوم هم أنفسهم مؤيدو صدام بالأمس ولن ينفعوا الأول بشيء إن لم يغررو به كما فعلوا مع الثاني في ماض قريب جدا جدا..
لقد كشف سقوط العراق عن العديد من الأقنعة الزائفة وكشف فوق ما كشف أيضا عن نظام قمعي خلف وراءه آلاف الضحايا من الأبرياء..وإذا كان صدام بالأمس يتستر خلف أسوار العروبة والإسلام فإن العقاب الإلاهي قد تجاوز هاته الأسوار ليطاله في الدنيا قبل الآخرة فهلا يتذكر أولوا الألباب..
ربما يبدو سيناريو الحرب على السودان بعيدا اليوم وغير مطروح على الطاولة بقوة ولكن بوادره تبدو جد قريبة خاصة وأن طريقة تعاطي المسؤولين هناك مع الطروحات والقرارات الدولية تشبه إلى حد كبير ما كان يجري في العراق قبيل الإجتياح الأمريكي، عندما كان الصحاف يبشر بالنصر على العلوج حتى آخر يوم قبل اختفائه..
قد يكون البشير على حق في اتهاماته الموجهة إلى عدد من المنظمات الدولية العاملة في إقليم دارفور جنوب السودان والتي خالفت أدوارها الحقيقية في نقل المساعدات وعلاج ضحايا الحرب ربما تحت وطأة الضمير الإنساني لما يجري أمامها من مجازر وحشية لتنقل عددا من اللاجئين من ساحة الأحداث إلى فرنسا حيث يوجد مقر المحكمة الجنائية الدولية للإدلاء بشهاداتهم ضد ميليشيا الجنجويد التابعة لحكومة الرئيس البشير والذي يتهم أيضا هاته المنظمات باستغلال الإعانات الممنوحة لهم من الدول لتبديدها على موظفيها بدل المستحقين لها من ضحايا الحرب والمجاعة في تلك النقطة الساخنة من العالم.
وقد يكون أنصار البشير ومؤيدوه أيضا على حق عندما ينطلقون من منطق مقاومة القرارات الدولية والتي لا تطال أسياد المجتمع الدولي مهما ارتكب هؤلاء من جرائم يندى لها جبين البشرية.
ولكن المشكلة أعمق من ذلك بكثير، خاصة إذا علمنا بان أحد أقرب أنصار الرئيس عمر البشير السابقين أيام الكفاح والثورة وهو الدكتور حسن الترابي زعيم حزب المؤتمر الشعبي المعارض يقبع حاليا في السجن منذ منتصف يناير الماضي بعد أن جهر باستنكاره لما يحدث فعلا في إقليم دارفور ليطالبه اليوم من معتقله بالمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية وبالتنحي عن السلطة حتى لو كان بريئا، مجددا في نفس الآن دعوته للحكومة السودانية لإطلاق الحريات العامة وتعديل قوانين الصحافة والأمن لتتواءم مع الدستور الإنتقالي.
لقد كن التنحي عن السلطة وإصلاح الدستور أيضا من أهم المقترحات التي تقدم بها عدد من الناصحين لصدام حسين قبيل سقوط العراق ولكنه رفضها بشدة، ليس فقط لأنه لم يكن يريد الاستسلام لأوامر المجتمع الدولي المدفوع أمريكيا، ولكن لأن مثل هاته الإجراءات لا تناسب طموحات حكام دول الجنوب بصفة عامة ولا تستجيب لتركيبات شخصياتهم المتسلطة، فهم لا يغيرون دساتيرهم عادة إلا لتمديد فترة تسلطهم ولا يستعرضون عضلاتهم إلا على شعوبهم المقهورة ولا يهمهم من الإصلاح إلا ما يناسب استقرار عروشهم ولو لم تطلنا رحمة الموت جميعا للبثوا في السلطة خالدين. فلو كان تداول السلطة مطروحا كما هو الحال في الديمقراطيات المستوردة بتصرف من الغرب لوقفت المعارضة جنبا إلى جنب الرئيس تنافح عنه وتدافع عن مواقفه مهما شدت أو تباينت وواقع الحال عوض أن تطالب اليوم حركة العدل والمساواة مثلا بتطبيق برنامج نفط مقابل غذاء سوداني على غرار ما كان معمولا به في عراق صدام قبل السقوط.
إن مؤيدو البشير اليوم هم أنفسهم مؤيدو صدام بالأمس ولن ينفعوا الأول بشيء إن لم يغررو به كما فعلوا مع الثاني في ماض قريب جدا جدا..
لقد كشف سقوط العراق عن العديد من الأقنعة الزائفة وكشف فوق ما كشف أيضا عن نظام قمعي خلف وراءه آلاف الضحايا من الأبرياء..وإذا كان صدام بالأمس يتستر خلف أسوار العروبة والإسلام فإن العقاب الإلاهي قد تجاوز هاته الأسوار ليطاله في الدنيا قبل الآخرة فهلا يتذكر أولوا الألباب..
ربما يبدو سيناريو الحرب على السودان بعيدا اليوم وغير مطروح على الطاولة بقوة ولكن بوادره تبدو جد قريبة خاصة وأن طريقة تعاطي المسؤولين هناك مع الطروحات والقرارات الدولية تشبه إلى حد كبير ما كان يجري في العراق قبيل الإجتياح الأمريكي، عندما كان الصحاف يبشر بالنصر على العلوج حتى آخر يوم قبل اختفائه..
0 التعليقات:
إرسال تعليق