
تبدو شوارع الدار البيضاء الرئيسية منها والفرعية شبه خالية مع حلول عيد الأضحى المبارك، حيث يحزم أغلب قاطنيها حقائبهم لزيارة أهليهم في عدد من المدن و المناطق النائية، ولا يبقى عادة إلا سكانها الأصليون و عدد ممن تعذر عليهم السفر لظروف خاصة أو طاب لهم المقام فيها حتى نسوا أو تناسوا من ينتظرهم في مواطنهم الأصلية..
وأنا أتجول مساء يوم العيد في إحدى القيساريات الكائنة بسيدي البرنوصي أحسست بفارق كبيرعندما طفقت أخترق أزقتها الضيقة بنوع من الخفة والنشاط لا يمكن أن يتأتى لي أو لغيري في الأيام الأخرى حيث كان الزحام يخنق أنفاس المرتادين خاصة قبيل المناسبات الإحتفالية.
وأنا أتأمل رحابة المكان مرة أخرى تبادر إلى ذهني خاطر تمنيت لو يتحقق فعلا.. لماذا لا تظل الأمور هكذا دوما؟ لماذا لا تفعل الدولة إستراتيجياتها الورقية على أرض الواقع؟ فتختط مدنا صناعية وأسواقا خارج المجال الحضري حتى يتسنى لساكنة المدينة أن تنعم ولو بنوع من الحرية في الحركة الداخلية..
قد تبدو الأمور بعيدة المنال، بيد أنها ليست مستحيلة خاصة وأن هناك مشروعا كبيرا يلوح في الأفق حول تأهيل الخط الساحلي للمدينة إلى مستوى يليق بموقعها السياحي المتميز بعد أن خسرت رهانها السياحي في أفق 2010 وخسرت معه استضافة تظاهرات كبرى لنفس السبب.
إنه الوقت المناسب فعلا لإعادة ترتيب وإعداد المجال بمختلف مظاهره وذلك وفق رؤية إستراتيجية بعيدة المدى واعتمادا على دراسات وخبرات ذوي الإختصاص وقبل كل ذلك بالتحلي بنوع من المسؤولية والصرامة في تدبير الأموال المخصصة لهاته المشاريع الإستراتيجية والتي يعول عليها لتأهيل البلد إلى مواقع رائدة كشريك لأكبر المنظومات الإقتصادية والسياسية في العالم على غرار الإتحاد الأوروبي والذي ما زال يتوقع الكثير من المغرب حتى يصل بالفعل إلى مستوى شريك فعال، قادر على فرض اختياراته و لينجح على الأقل في التخفيف من حدة العقود المبرمة مع عدد من هاته القوى الإقتصادية المتوحشة على المدى القريب والمتوسط..
وفي انتظار ذلك، ما زالت البنية التحتية تشكو وتستغيث في عدد من الحواضر الكبرى في المملكة ناهيك عن الأطراف..ومازال مسؤولونا يتأملون الأوضاع بنوع من الإرتباك والعشوائية إن لم تكن اللامبالاة سيدة الموقف..
واللي بغا يصلح العام طويــــــــــل..
0 التعليقات:
إرسال تعليق