حذاء الكرامة

الجمعة، 26 دجنبر 2008

دخل حذاء الصحفي منتظر الزيدي التاريخ من بابه الواسع بعد أن قذفه في وجه الرئيس الأمريكي جورج بوش الإبن خلال المؤتمر الصحفي الذي أقيم في بغداد لوداع هذا الأخير الذي رد بابتسامة بلهاء وكأنه لا يعرف السبب؟ حيث دفع أحد الأثرياء السعوديين ملايين الدولارات للحصول على هذا الحذاء الجريء الذي أيقظ في الشارع العربي من جديد تلك الحمية العروبية التي بات يفتقدها يوما بعد يوم بعد توالي النكسات والهزائم، فخرجت المظاهرات في عدد من الدول بما فيها العراق الذي توحدت جميع أطيافه في التعبير عن تأييدها لهذا الموقف الشجاع مستنكرة القبض على الصحفي منتظر الذي يجب أن يمنح وساما من درجة فارس بعد أن أهان رئيس أكبر قوة استعمارية في العالم الذي كان من الأحرى به أن يعتذر عما سببته قواته الهمجية في العراق من خسائر في الأرواح وأضرار جسيمة في البنيات والمرافق دون المؤامرات التي تحاك صباح مساء ضد مصير الشعب العراقي واستغلال ثرواته ومقدراته..
قد يستنكر البعض هذا الموقف الذي خالف فيه منتطر أصول اللياقة وطقوس الضيافة ولكنه قد يتفق في قرارة نفسه مع ما فعله هذا الصحفي الذي عبر بالفعل عن موقف عربي أبي لا يرضى بالظلم والإهانة، موقف قد عبر عنه العراقيون عبر تاريخ مجيد في مقاومة خطط الإستعمار و الإستبداد السياسي ومازال الأمل في الشرفاء معقودا لتحرير هذه الأرض المقدسة من ربقة الإحتلال وسلطة العمالة والانتهازية..
ولكن الأمر يبقى أكبر من أن نحمل مسؤوليته للعراقيين فقط ونتخذ كراسي للفرجة والتعليقات المجانية كما يجري الآن في حصار غزة، وكما جرى قبل ذلك في غزو العراق وضرب السودان وحرب لبنان.. فإلى متى تصل الشعوب العربية والإسلامية إلى المستوى الذي تطالب فيه حكوماتها باتخاذ تدابير حاسمة تجاه ما يقع كل يوم من مآسي في هاته الدول المستضعفة؟ وإلى متى سنستمر في رفع الشعارات البراقة والخروج في مظاهرات تنتهي عادة بخطابات رنانة ثم ينصرف كل إلى ليلاه؟ بل متى سنبدأ بتغيير أنفسنا أولا من أجل التغيير الشامل لأن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم..
وإلى ذلك الحين فإننا نتجه جميعا إلى مصير الثور الأحمر..

الدار البيضاء..أثناء العيد

الأحد، 14 دجنبر 2008



تبدو شوارع الدار البيضاء الرئيسية منها والفرعية شبه خالية مع حلول عيد الأضحى المبارك، حيث يحزم أغلب قاطنيها حقائبهم لزيارة أهليهم في عدد من المدن و المناطق النائية، ولا يبقى عادة إلا سكانها الأصليون و عدد ممن تعذر عليهم السفر لظروف خاصة أو طاب لهم المقام فيها حتى نسوا أو تناسوا من ينتظرهم في مواطنهم الأصلية..
وأنا أتجول مساء يوم العيد في إحدى القيساريات الكائنة بسيدي البرنوصي أحسست بفارق كبيرعندما طفقت أخترق أزقتها الضيقة بنوع من الخفة والنشاط لا يمكن أن يتأتى لي أو لغيري في الأيام الأخرى حيث كان الزحام يخنق أنفاس المرتادين خاصة قبيل المناسبات الإحتفالية.
وأنا أتأمل رحابة المكان مرة أخرى تبادر إلى ذهني خاطر تمنيت لو يتحقق فعلا.. لماذا لا تظل الأمور هكذا دوما؟ لماذا لا تفعل الدولة إستراتيجياتها الورقية على أرض الواقع؟ فتختط مدنا صناعية وأسواقا خارج المجال الحضري حتى يتسنى لساكنة المدينة أن تنعم ولو بنوع من الحرية في الحركة الداخلية..
قد تبدو الأمور بعيدة المنال، بيد أنها ليست مستحيلة خاصة وأن هناك مشروعا كبيرا يلوح في الأفق حول تأهيل الخط الساحلي للمدينة إلى مستوى يليق بموقعها السياحي المتميز بعد أن خسرت رهانها السياحي في أفق 2010 وخسرت معه استضافة تظاهرات كبرى لنفس السبب.
إنه الوقت المناسب فعلا لإعادة ترتيب وإعداد المجال بمختلف مظاهره وذلك وفق رؤية إستراتيجية بعيدة المدى واعتمادا على دراسات وخبرات ذوي الإختصاص وقبل كل ذلك بالتحلي بنوع من المسؤولية والصرامة في تدبير الأموال المخصصة لهاته المشاريع الإستراتيجية والتي يعول عليها لتأهيل البلد إلى مواقع رائدة كشريك لأكبر المنظومات الإقتصادية والسياسية في العالم على غرار الإتحاد الأوروبي والذي ما زال يتوقع الكثير من المغرب حتى يصل بالفعل إلى مستوى شريك فعال، قادر على فرض اختياراته و لينجح على الأقل في التخفيف من حدة العقود المبرمة مع عدد من هاته القوى الإقتصادية المتوحشة على المدى القريب والمتوسط..
وفي انتظار ذلك، ما زالت البنية التحتية تشكو وتستغيث في عدد من الحواضر الكبرى في المملكة ناهيك عن الأطراف..ومازال مسؤولونا يتأملون الأوضاع بنوع من الإرتباك والعشوائية إن لم تكن اللامبالاة سيدة الموقف..
واللي بغا يصلح العام طويــــــــــل..

مبروك العيد

الخميس، 4 دجنبر 2008

كاليك هذا واحد داخل للرحبة يشري الحولي ، أفين محط يديه على شي خروف كالو ليه الثمن كيتلفت وراه و يقول " اسمع أسيدنا إبراهيم " ملي كثر سولوه الناس " شكون هاد سيدنا إبراهيم " جاوبهم : " سيدنا إبراهيم نبي الله (ع) مول هاد السنة هذه ، معرفتوهش؟؟"
لا ريب أن هذه النكتة تنطبق في هاته الأيام على العديد من المواطنين المغاربة الذين يريدون بدورهم إحياء سنة سيدنا إبراهيم(ع) بيد أن العين بصيرة واليد أقصر..فقد طالت لعنة ارتفاع الأسعار أسواق الأغنام ليتراوح أثمانها بين 2000 و5000 درهم لمن أراد أن يقتني "راس السوق"ًَ مما دفع البعض لشراء العجول التي تستقر أثمانها خلال هاته الفترة بدل الأغنام، ورغم تدخل الدولة في تحديد سعر الكيلوغرام الواحد في 35 درهما إلا أن الأسعار قد تجاوزت 48 درهما في الأسواق.
ويأتي تساقط الأمطار ليزيد من تمسك الكسابين بأثمانهم الخيالية و تأزم الوضع لدى المشترين البسطاء.
وأنا أتجول داخل الرحبة (سوق الغنم) تذكرت ما رواه لي أحد الأصدقاء الذين زاروا ليبيا عن استراتيجية ذكية تتبناها الدولة هناك تشبه إلى حد بعيد ما يقوم به الحجاج في منى خلال عيد الأضحى، حيث يتوجه المواطنون إلى سوق كبير للأغنام ويقتنون بثمن موحد ومعقول تحدده الدولة ما يريدون بعيدا عن (التشطار) و (الشناقة) الذين يساهمون في رفع الأسعار بشكل مريع وتنتهي الأمور دون مشاكل كما بدأت. بيد أني تذكرت أن للدولة مشاكل أخرى أكبر تلهيها عن تدبير مثل هذه الأمور! وأن المواطنين قد ألفوا (التشطار) والتنقل بين الأسواق والتفاخر بأحجام الأكباش التي تصبح سواء بعد الذبح والأدهى من ذلك اقتراض الديون لمواجهة أعباء هذه المناسبة الفريدة من نوعها!
لم تعد تفصلنا عن يوم العيد إلا أيام قلائل، وما زالت الأسعار غير مستقرة بعد، البعض بادر واقتنى رغم ذلك والبعض الآخر ما زال يتردد آملا في انخفاض الأسعار قبيل يوم العيد. فممن ستكون أنت هل ستبادر أم تنتظر؟ المهم أنك ستشتري في آخر المطاف!